ماكس فرايهر فون اوپنهايم

361

من البحر المتوسط إلى الخليج

في إجازة ، وجميع ضباط السفينة ألمانا . وكانت السفينة قد بنيت في الأصل في بريمن ( ألمانيا ) كسفينة لنقل الركاب ثم استخدمت فيما بعد لنقل الحجاج إلى مكة وأخيرا جرى تحويلها إلى سفينة حربية . وكانت تمثل في موقعها « 1 » القوات البحرية الفارسية لأنه لم يكن مسموحا ، بموجب اتفاقية السلام « توركمانتشاي » التي أبرمت بين فارس وروسيا عام 1832 ، للسفن الحربية الفارسية بالسير في بحر قزوين . لكن هذه السفينة لها أهمية كبيرة بالنسبة للمالية الفارسية ، لأنها منذ أن بدأت التحرك في الخليج وأخذت تظهر أمام المدن الساحلية الغنية في أوقات جباية الضرائب تضاعفت العائدات الضريبية ثلاث مرات عما كانت عليه في السابق . في صباح اليوم التالي انتقلت إلى متن برزيبوليس في زورق أرسل لي لهذا الغرض . عند وصولي كانت طواقم السفينة مجتمعة على سطحها ؛ كان الجنود البحارة من الفرس والأكراد ، وكان عمال تشغيل الموقد البخاري من الكلدانيين والميكانيكيون الثلاثة مسيحيون من بغداد . كانت برزيبوليس المطلية باللون الأبيض تبدو نظيفة جدا . تحت سطح السفينة كان يوجد صالون جميل وحجرة مريحة للمطالعة . أما التسليح فكان يتألف من مدافع من صنع شركة « كروب » ( الألمانية ) ومن حجرة كاملة مليئة بالبنادق التي تعبأ من الخلف . تحت المحمرة بمسافة قصيرة تصبح غابات النخيل أقل كثافة ثم تنتهي بعد ذلك بالكامل على الجانب الفارسي أولا ثم على الجانب التركي فيما بعد . الضفاف منبسطة ولونها أصفر يميل إلى الأخضر ولا ترتفع إلا قليلا جدا فوق مستوى النهر . [ محطة التلغراف الإنجليزية فاو ] أما شط العرب نفسه فيصبح أعرض وتتخلله مواقع مياهها ضحلة ومصاطب من الوحل مما يستوجب الحذر عند قيادة المراكب . قبل مصبه بمسافة قصيرة تقع على الضفة اليمنى محطة التلغراف الإنجليزية فاو ، وهي تتألف من عدد قليل فقط من البيوت التي أقام الأتراك بالقرب منها تحصينات ضخمة . في الفاو يبدأ خط تلغراف الخليج الذي يمر عبر بوشهر ولنجة ويشك وجوادور في بلوشستان ويصل إلى كراتشي . كان الخط آنذاك تحت قيادة الرجل الألماني

--> ( 1 ) تقضي « برزيبوليس » جزءا من السنة في بوشهر حيث كان الضباط عند وجودي هناك مستأجرين بيتا .